الدين [1] : لعله يعرِّفه الحكم، قال: وتغيظه عليه الصلاة والسلام إما لكونه فعل ما يقتضي المنع ظاهرًا من غير تثبت أو لتركه المشاورة له عليه الصلاة والسلام في فعله ذلك إذا عزم عليه. قال [2] : ويتعلق بالحديث مسألة أصولية، وهي أن الأمر بالأمر بالشيء، هل هو أمر بذلك الشيء أم لا؟ فإنه عليه الصلاة والسلام قال: أي في الصحيح لعمر:"مُره فليراجعها"فأمره بأمره، وعلى كل حال فلا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب، وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر: هل هي أوامر كصيغة الأمر بالأمر، بمعنى أنهما: هل يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أم لا؟
خاتمة: الصحيح أن ابن عمر - رضي الله عنه - طلَّق واحدة، ووهم من روى ثلاثًا، كما بيَّنه مسلم عن ابن سيرين.
فرع: الطلاق في النفاس كالطلاق في الحيض.
تنبيه: قال أبو عمر [3] : روى جماعة:"فليراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلَّق بعد، وإن شاء أمسك"، ولم يقولوا:"ثم تحيض ثم تطهر"، فأخذ بها أبو حنيفة والمزني وأكثر العراقيين، وزاد بعض الرواة:"ثم إن شاء طلَّقها طاهرًا قبل أن يمس، أو حاملًا".
وأخذ برواية:"ثم تحيض ثم تطهر"فقهاء الحجاز منهم مالك والشافعي. قال: قال وروى قاسم بن أصبغ؛ أنه عليه الصلاة
(1) إحكام الأحكام (4/ 223) .
(2) إحكام الأحكام (4/ 228) .
(3) الاستذكار (18/ 10) .