فهرس الكتاب

الصفحة 4284 من 5060

= امرأته حائضًا؟ قال: طلق عبدُ الله امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائض، فردَّها عليّ ولم يرها شيئًا، وقال:"إذا طهرت فليطلق أو ليمسك"قال ابن عمر: وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} في قُبُلُ عدتهن. قال ابن جريج: سمعت مجاهدًا يقرؤها كذلك.

وقوله: (في قُبُلِ عدتهن) هي قراءة شاذة لا يثبت بها قرآن بالاتفاق، لكن لصحة إسنادها يحتج بها، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، قال الحافظ في"الفتح" (9/ 266 - 267) بعد أن صحح إسناد هذا الحديث: قال أبو داود: روى هذا الحديث -عن ابن عمر- جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.

وقال ابن عبد البر (التمهيد 15/ 65، 66) : قوله:"ولم يرها شيئًا"منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله أعلم: ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لكونها لم تقع على السنَّة. اهـ.

وقال الخطابي في معالم السنن (3/ 95) : قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنَّة، ماضيًا في الاختيار، وإن كان لازمًا له مع الكراهة. اهـ.

ونقل البيهقي في"المعرفة" (11/ 27، 28) بتصرف عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: "نافع أثبت من الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يأخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت، قال: وبسط الشافعي القول في ذلك، وحمل قوله"ولم يرها شيئًا", على أنه لم يعد شيئًا صوابًا خطأ، بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت