صداق لم يجز فإن أصدقها ربع دينار فأكثر لزم.
قال القاضي [1] : ووهمه بعض شيوخنا لأن الواهبة نفسها بغير معنى النكاح سفاح يثبت فيه الحد وإنما الخلاف فيما أريد به النكاح.
ثانيها: كره مالك تأجيل الصداق، فإن وقع جاز، وظاهر قوله في الحديث"التمس"عدم كونه دينًا، وجوّزه أصحابنا وعند المالكية خلاف منتشر في قدر الأجل، فقيل: إلى العشر، وقيل: أكثر، وقال سحنون: من الناس من كره قرب أجله كما كره بعده [2] .
ثالثها: قال ابن الطلاع [3] في"أحكامه": هذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب، وقال غيره: هو من خواص النبي - صلى الله عليه وسلم -, ولم يأخذ به أحد من أصحابه ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي.
قلت: هذا قاله الطحاوي والأبهري والليث ومكحول -أعني
(1) إكمال إكمال المعلم (4/ 40) .
(2) انظر المرجع السابق.
(3) أي أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (87) .
قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن (3/ 48، 49) : وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله:"لا نكاح إلَّا بولي"، ولا يصح ذلك، فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جعلت أمرها إليه، فزوجها بالولاية.
وأما دعوى الخصوص في الحديث، فإنها من وجه دون وجه، فالمخصوص به - صلى الله عليه وسلم: هو نكاحه بالهبة لقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} إلى قوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .