ثالثها: أنه من البعد ومنه قولهم: بلد شاغر إذا كان بعيدًا من الناصر والسلطان، فكأنه بعد عن طريق الحق، قاله الفراء.
وقال أبو زيد: أشغر الأمر به أي اتسع وعظم. وقال غيره: يقال بلدة شاغرة، أي مفتتنة لا تمتنع من الغارة [1] .
الوجه الرابع: كان الشغار من نكاح الجاهلية يقول: شاغرنى وليتي بوليتك أي عاوضني جماعًا بجماع، وصورته: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويضع كل واحد منهما صداق الأخرى، فيقول: قبلت. وأجمع العلماء على أنه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أو لا؟ فعند الشافعي نعم، وحكاه الخطابي [2] عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وذكر أصحاب الشافعي في بطلانه من جهة المعنى شيئين:
أحدهما: أن فيه تشريكًا في البضع، لأن كل واحد منهما جعل بضع موليته موردًا للنكاح وصداقًا للأخرى، فأشبه ما لو زَوجَ امرأةٌ من رجلين لا يصح النكاح.
والثاني: عن القفال أن سبب الفساد التعليق كأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك. وكان للعرب
(1) انظر: لسان العرب (7/ 144، 145) ، والفائق (1/ 17) ، والعين (4/ 358) ، وجمهرة اللغة (2/ 344) ، والنهاية (2/ 482) ، والنظم المستعذب (2/ 138، 139) ، والحاوي (11/ 443) ، والمعلم (2/ 140) .
(2) معالم السنن (3/ 20) ، والاستذكار (16/ 202، 204) .