الثاني: وجوب التعريف سنَّة.
قال القاضي عياض: وهو إجماع قال: ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين إلَّا ما روى عن عمر بن الخطاب ولعله لم يثبت عنده [1] [وحكى المحب في"أحكامه"عن أحمد أنه يعرفها شهرًا
= عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"وهذا في الواثق بأمانة نفسه إذا خاف ضياع اللقطة لئلا يأخذها فاسق فإن لم يخف ضياعها فالتقاطها مباح، لما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يأوى الضالة الإضال"."
أما المالكية والحنابلة: فقالوا بكراهية الالتقاط لقول ابن عمر وابن عباس، ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام، ولما يخاف أيضًا من التقصير فيما يجب لها من التعريف وردها لصاحبها وترك التعدي عليها. انظر: بدائع الصنائع (6/ 200) ، وفتح القدير (4/ 423) ، ومغني المحتاج (2/ 406) ، والمغني (5/ 630) ، وبداية المجتهد (2/ 299) ، والدر المختار (3/ 406) ، والاستذكار (22/ 330، 331) .
(1) قال ابن المنذر: لم يقل أحد من أئمة الفتوي أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام، إلَّا شيء جاء عن عمر. اهـ. وقد حكاه الماوردي عن شواذ الفقهاء وحكى ابن المنذر عن عمر أربعة أقوال: يعرفها ثلاثة أحوال، عامًا واحدًا، ثلاثة أشهر، ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها. . . . وزاد ابن حزم عن عمر قولًا خامسًا وهو أربعة أشهر. اهـ. وقد جاء عن أُبي بن كعب في البخاري (2426) ، الأمر بتعريفها ثلاثة أحوال: وقد جمع بين حديث أُبي هذا وحديث زيد بن خالد هذا الذي لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال: يحمل حديث أُبي بن كعب على مزيد من الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها.
وحديث زيد على ما لابد منه، أو لاحتياج الإِعرابي واستغناء أُبي. =