وأبعد من قال يجب عليه أن يتصدق به [1] .
(1) قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (9/ 328) ، كره مالك، والليث، والحسن بن حَيّ والشافعي شراء الصدقة لمن تصدق بها.
* فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخوا العقد ولم يردوا البيع ورأوا له التنزه عنها.
* وكذلك قولهم في شراء الإنسان ما يخرجه كفارة اليمين مثل الصدقة سواء، وإنما كرهوا شراءها لهذا الحديث ولم يفسخوا البيع لأنها راجعة إليه بغير ذلك المعنى.
* وقد بدأ ذلك في قصة هدية بريرة بما تصدق بها عليها من اللحم.
* وقال أهل الظاهر: يفسخ البيع في مثل هذا, لأنه طابق النهي ففسر بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تشتره ولا تعد في صدقتك".
* ولم يختلفوا أنه من تصدق بصدقة ثم رزقها أنها حلال له.
* رواه بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"قد وجب أجرك، ورجعت إليك بالميراث"، -مسلم (1149) ، وأبو داود (1656) ، وابن ماجة (1759) ، والترمذي (667) -.
* ويحتمل حديث هذا الباب أن يكون على وجه التنزه للرواية أن بيع الصدقة قبل إخراجها أو تكون موقوفًا على التطوع في التنزه عن شرائها.
* وقال أبو جعفر الطحاوي: المصير إلى حديث عمر في الفرس أولى من قول من أباح شراء صدقته.
* قال أبو عمر: استدل من أجاز للمتصدق له بعد قبض المتصدق عليه له على أن نهيه عن شرائه على التنزه لا على التحريم بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخمسة الذين تحل الصدقة:"أو رجل اشتراها بماله"فلم يخص المعطي من غير المعطي وغير ذلك على العموم.
* وقال في هذا الحديث أيضًا:"أو مسكين تُصدق عليه فأهداها المسكين للغني"وهذا في معنى قصة بريدة، وسنوضحه في موضعه إن شاء الله. =