بالتشديد، وهو غلط. والمعنى: إذا أحيل أحدكم بالدين الذي له على موسر، يقال فيه: تبعت الرجل بحقي، أُتبعه تِباعة: فأنا له تبيع إذا طلبته. قال تعالى: {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) } [1] .
وكذا حكى القرطبي في"مفهمه" [2] الخلاف في تشديد التاء وتخفيفها في الثانية فقط، فإنه قال:"أُتبع"-بضم الهمزة وتخفيف التاء وكسر الباء- على ما لم يسم فاعله عند الجميع.
فأما"فليتَّبع"فبعضهم قيده بتشديد التاء، وكذا قيَّدته على من يوثق به. وقد روي بتخفيفها وهو الأجود، لأن العرب تقول: تبعتُ الرَّجل بحقَّي، ثم ذكر ما أسلفناه.
واقتصر الشيخ تقي الدين في"شرحه" [3] : على التخفيف فيهما, ولم يحك سواه، وقال: إنه مأخوذ من قولنا: أتبعت فلانًا إذا جعلته تابعًا للغير، والمراد هنا: تبعته في طلب الحق بالحوالة.
وحكى الروياني [4] من كبار الشافعية أنه قيل: -بالتشديد- في الأولى أيضًا، فقال في كتاب"البحر": من أصحابنا أصحاب الحديث يقولون: اتّبع -بالتشديد- وهو غلط، وصوابه: بألف مضمومة وتاء مخففة.
وحكى الوجهين الفاكهي من غير عزو ولا حد، فقال الصواب:
(1) سورة الإِسراء: آية 69.
(3) إحكام الأحكام (4/ 118) .
(4) سبقت له ترجمة.