قلت: وذكره"الصحفة"ليس في رواية المصنف، وهو ساقها أولًا بلفظ"الأناء"، لا بلفظ"الصحفة"، وكأنه تبع في ذلك النووي في"شرحه" [1] فإنه ذكره بلفظ"الصحفة"، وكثيرًا ما يتبعه ويشير إليه كما بينته في مواضع من هذا الشرح، إنما ذكر ذلك لأنه في رواية لمسلم [2] :"لتكتفيء ما في إنائها أو ما في صحفتها"على الشك.
وقال أبو عبيد [3] : لم يرد الصحفة خاصة إنما جعلها مثلًا لحظها منه، كأنها إذا طلقها أمالت نصيبها منه إلى نفسها.
قال الفاكهي: قريب منه يسمى عند علماء البيان: التمثيل والتتخييل عند التعبير بالذوات عن المعاني ومنه قولهم: ما زال يفتل في الذروة والعازب حتى بلغ منه مراده. والمعنى: أنه لم يزل يرفق بصاحبه رفقًا يشبه حاله فيه حال الرجل يجيء إلى البعير الصعب فيحكه ويفتل الشعر في ذروته وعازبه حتى يستأنس. فالصحفة: هنا كالذروة والعازب.
سابعها: يجوز في"تسأل"الرفع والكسر كما نبه عليه النووي في"شرح مسلم"فالأول: على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله قبله"ولا يخطب ولا يبع".
والثاني: على النهي الحقيقي.
وقوله:"لتكفأ"كذا هو في"صحيح البخاري". وفي"صحيح مسلم"لتكتفىء"كماسبق."
(1) شرح مسلم (9/ 192) .
(2) المرجع السابق (9/ 198) .
(3) انظر غريب الحديث (3/ 36) .