فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 5060

توصيل، وذلك أنه سأله: هل تزوجت؟ فذكر له مقتل أبيه وما خلف من البنات. وقد كان الرسول أخبر جابرًا أن الله تعالى قد أحيا أباه ورد عليه روحه، وقال: ما تشتهي فأزيدك. فأكد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الخبر بما يشتبهه، فاشترى منه الجمل، وهو مطيته، كما اشترى الله تعالى من المؤمنين والشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، ونفس الإِنسان مطيته، كما قال عمر بن عبد العزيز:"إن نفسي مطيتي"، ثم زادهم زيادة فقال:"للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" [1] ، ثم رد عليهم أنفسهم التي اُشتُرِيَتْ منهم، فقال: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [2] ، فأشار - صلى الله عليه وسلم - باشتراء الجمل من جابر وأعطائه الثمن وزيادة، ثم رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه فشاكل الفعل مع الخبر كما تراه، وحاشى لأفعاله -عليه الصلاة والسلام- أن تخلوا من حكمة بل كلها ناظرة إلى القرآن العظيم ومنتزعة منه.

(1) سورة يونس: آية 75.

(2) سورة آل عمران: آية 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت