في الحديث لأنهم كانوا يعملون به، فاستغنى عنه، واعتنى بذكر ما كانوا يحلون به من المقدار والأجل.
فرع: لو عين كيلًا فسد إن لم يكن معتادًا، وإلا فلا في الأصح، وكذا لو عين ميزانًا معتادًا.
الخامس: يصح السلم في المكيل وزنًا، وعكسه على الأصح عند الشافعية، لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف الربويات على المشهور للتعبد.
وقيل: لا يجوز في الموزون كيلًا وحمل أمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز قيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطًا حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلًا لم يصح.
وقال الرافعي: يجوز السلم في اللآلىء الصغار إذا عم وجودها كيلًا ووزنًا فكأنه اختار إطلاق الأصحاب.
الخامس: استدل بقوله -عليه الصلاة والسلام-:"إلى أجل معلوم"من منع السلم في الحال، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهؤلاء يوجهون الأمر في قوله:"فليسلف"إلى الأجل والعلم معًا.
والشافعي ومن وافقه: في جوازه حالًا يوجهون الأمر في العلم فقط، ويكون التقدير: إن أسلم إلى أجل فليسلم الثمن لأجل معلوم لا إلى أجل مجهول كما تقدم في الكيل والوزن، ولأنه إذا جاز مع الأجل المعلوم وفيه الغرر البيِّن، فمع الحال أولى لأنه أبعد من الغرر.