الوجه الرابع: قد نقلنا عن الجمهور أنه لا يحرم كسب الحجام فهو مكروه كراهة تنزيه سواء فيه الحر والعبد وبه قال أحمد في المشهور عنه، وقال: في رواية أخرى وبها قال (فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد احتجاجًا بالحديث الذي أسلفناه [1] فإن الذي حجمه أبو طيبة وأمر - صلى الله عليه وسلم - [أهله] [2] أن يخففوا عنه من خراجه [3] .
وحمل الجمهور الأحاديث الواردة فيه على منع التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكساب ولو كان حرامًا لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل يطعم عبده ما لا يحل [4] .
قال القاضي عياض [5] : وجعلوا إباحته هذه ناسخة لقوله:"إنه خبيث"قال: والخبيث الحرام، قال: ولأنه آخر الأمر من نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وقد قيل إن النهي عنه قد يحتمل أن يكون ببيع
= ولفظ الحديث: عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن ثمن الكلب، إلاَّ كلب الصيد". رواه الترمذي (1281) .
(1) ص 125.
(2) في ن هـ ساقطة.
(3) انظر التعليق (1) و (2) (ص 125) . وحديث تخفيفه عن أبي طيبة الخراج من رواية جابر -رضي الله عنهما- عند أحمد (3/ 353) الطحاوي في معاني الآثار (4/ 130) ، والطيالسي (1/ 261) ، وذكره في مجمع الزوائد (4/ 94) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجاله ثقات، إلاَّ أنه من رواية جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، وقيل: إنه لم يسمع منه.
(4) انظر كلام البغوي -رحمنا الله وإياه- في ت (4/ 117) .
(5) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 251) .