الصفة فيه لا يكون الحديث دليلًا عليه لأنه لم يذكر فيه وصفًا، ثم في كلا الموضعين يحتاج إلى الفرق بين المعاطاة وبين هاتين الصورتين، فإذا عُلل بعدم الرؤية المشروطة: فالفرق ظاهر، وإذا فسر بأمر لا يعود إلى ذلك: احتيج حينئذٍ إلى الفرق بينه وبين مسألة المعاطاة [1] عند من يجيزها.
تنبيه: وقع في"شرح الفاكهي"أن تفسير المنابذة والملامسة من عند المصنف وهو من الأعاجيب، فإنه ثابت في نفس الحديث، وقد تقدم أنه يحتمل أن يكون مرفوعًا وموقوفًا على الصحابي.
خاتمة: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على بيع المعاطاة، فإنه علل النهي بعدم الرؤية، فعند وجودها يلزم البيع.
قال: وفيه دلالة أيضًا على جواز بيع الأعمى وشرائه، لأنه علل بعدم النظر إليه، وفيها ثلاثة أقوال عند المالكية، ثالثها: الفرق بين ما يدرك باللمس أو الشم دون غيره، واستحسنه اللخمي، والأصح عند الشافعية أنه لا يصح مطلقًا إلاَّ إذا رأى شيئًا قبل العمى مما لا يتغير وصفه، وصححنا ذلك من البصير.
(1) مسألة المعاطاة: هو التعاقد بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي دون تلفظ بإيجاب أو قبول. مثالها: أن يأخذ المشتري المبيع، ويدفع الثمن، أو بالعكس. ويسمى بيع المعاطاة، أو التعاطي أو المراوضة.