والنسك فيبقى النظر في ترجيح الإِضافة إلى أحدهما، على أن في الاستدلال بحديث ابن عمر على هذا الجمع نظر، من حيث إن السير لم يكن مجدًّا في ابتداء هذه الحركة، لأنه -عليه الصلاة- كان نازلًا عند دخول وقت صلاة المغرب، وأنشأ الحركة بعد ذلك, فالجد إنما يكون بعد الحركة، أما في الابتداء فلا، وقد كان يمكن أن تقام المغرب بعرفة. ولا يحصل جد السير بالنسبة إليها, ولا يتناول الحديث ما إذا كان الجد والسير موجودًا عند دخول وقتها فهذا أمر محتمل.
واختلف العلماء أيضًا فيما إذا أراد الجمع بغير مزدلفة, كما لو جمع في الطريق أو بعرفة جمع تقديم، والأحاديث الصحيحة تدل صريحًا على جوازه بعرفة والخلاف فيه هو بسبب النسك أو السفر والذين عللوا الجمع بالسفر يجيزون الجمع مطلقًا.
والذين يعللونه بالنسك قالوا: لا يجمع إلاَّ بالمكان الذي جمع فيه الشارع إقامة لوظيفة النسك على الوجه الذي فعله، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره من الكوفيين، وذهب ابن حزم أيضًا.
وقال مالك: لا يجوز أن يصليها قبل المزدلفة إلاَّ من به أو بدابته عذر، فله أن يصليها قبلها بشرط كونه بعد مغيب الشفق وبعدم الوجوب [] [1] جماعات من الصحابة والتابعين، وقاله الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأشهب و [] [2] أصحاب الحديث.
(1) في الأصل الكلمة (مبتورة) ، وأقرب معنى لها"قاله".
(2) الكلمة غير واضحة.