وأخرهما ألف تأنيث مقصور تكتب بالياء من غير تنوين، وهو رواية المحدثين جميعهم، ونقله جماعة من أئمة اللغة وغيرهم وهو صحيح فصيح، وبعضهم نونها لأنه يشعر أن الموضع موضع دعاء فأجراهما مجرى سعيًا ورعيًا وجدعًا وما أشبه ذلك من المصادر التي يدعى بها، وهو ظاهر فإن الموضع موضع دعاء كما قلناه حتى صوبه أبو عبيد [1] قال: لأن معناها عقرها الله عقرًا، ومن رواه مقصورًا رأى أن ألف التأنيث فيها نعت لادعاء، وفي معنى عقرى أقوال:
أحدها: عقرها الله أي جرحها.
ثانيها: عقر يومها.
ثالثها: جعلها عاقرًا لا تلد.
وفي معنى حلقي أيضًا أقوال: حلق شعرها.
ثانيها: أن يصيبها وجع في حلقها.
ثالثها: أن يحلق يومها لشؤمها.
رابعها: أنها كلمة تقولها اليهود للحائض. حكاه القرطبي [2] وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه، ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها, ولا تريد حقيقة ما وضعت أولًا، ونظيره تربت يداه، وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره وشبه ذلك. وقد سلَّى -عليه الصلاة والسلام- عائشة بقوله:"هذا شيء"
(1) غريب الحديث (2/ 94) .
(2) المفهم (3/ 315) .