وترجم [عليه البخاري] [1] بأن"لا يعطى الجزار من الهدى شيئًا"، ولا شك في امتناعه إذا كان عطاؤه أجرة الذبح لأنه معاوضة ببعض الهدى وهي في الأجرة كالبيع وهو لا يجوز، وأما إذا أعطاه منها خارجًا عن الأجرة زائد عليها فالقياس الجواز لكن الشارع قال:"نحن نعطيه من عندنا"فأطلق المنع من غير تقييد بالأجرة والذي يخشى من إعطائه منها بأن تقع مسامحته في الأجرة لأجل ما يأخذه الجزار من اللحم فتعود إلى المعاوضة في نفس الأمر ممن يميل إلى سد الذرائع يتمسك بهذا الحديث خشية من مثل هذا.
قلت: لكن رواية مسلم [2] الأخرى في صحيحه تزيل هذا الإِشكال فإن فيها"ولا يعطى في جزارتها منها شيئًا"، وما أحسن هذه الرواية ولفظ رواية البخاري [3] "ولا أعطى عليها شيئًا في جزارتها"، وفي لفظ آخر [4] له"ولا يعطى في جزارتها شيئًا"، وأطلق النووي في"شرحه لمسلم" [5] أنه يؤخذ من الحديث أن الجزار لا يعطى منها [مفيدًا] [6] أن عطيته عوض عن عمله فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز، وكذا قال القرطبي في
(1) في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ. النظر: الفتح (3/ 555) ح (1716) .
(2) مسلم (1317، 1349) .
(6) في ن هـ (معلل) .