ويقتل صغار كل ذلك عنده وكباره ولا يقتل عنده الضبع والثعلب والهر لجواز أكلها عنده.
قلت: الأصح عنده في الشهر المنع ولا يقتل السبع عنده ولا عند مالك لأنه ليس مفترسًا غالبًا ولا مما سمى كلبًا ولا عند أبي حنيفة لأنه ليس مما نص عليه.
واتفقوا على أنه إذا صال عليه فقتله لا فدية عليه سواء ما يباح قتله وما لا يباح قتله، ابتداء فداه وإن صال عليه. قال: ووقع لبعض أصحابنا في سباع الطير غير الغراب والحدأة أن على المحرم في قتلها الفدية وإن ابتدأ به والمعروف خلافه.
وروى عن مالك في الغراب والحدأة لا يقتلها إلاَّ أن يفديه، والمشهور والظاهر من مذهبه خلافه.
وروى عنه أن الذئب لا يقتله ابتداء وكأنه ضعف عنده أمر افتراسه غالبًا ولم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل الحلال الوزغ في الحرم.
قال مالك: ولو تركت لكثرت [1] . وقد صرح مسلم بالأمر بقتلها في آخر صحيحه.
ولما حكى المازري، عن مالك أن المعنى في قتل هذه الفواسق كونها مضرة، قال فذكر الكلب العقور [تنبيهًا على ما يضر
(1) للاطلاع على التفصيل في هذا المبحث. انظر: التمهيد (15/ 153) ، والمنتقى للباجي (2/ 260) ، وفتح الباري (4/ 34) .