وقد أخطأ من جعل الوسوسة نفسها دليلًا على خير الإِنسان والعناية به، وإنما الخير والعناية يقع بدفعها.
تاسعها: فيه أيضًا كمال شفقته بأمته -عليه الصلاة والسلام- من حيث إنه لما خشي عليهما شر الشيطان بادر إلى دفعه عنهما باليقين وقد وصفه الله -تعالى- في كتابه بكونه رحيما فقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) } [1] ، وقال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } .
عاشرها. فيه جواز التعجب: بسبحان الله! والتعجب بها [يقع] [2] على أوجه:
أحدها: لتعظيم الأمر وتهويله كما سلف.
ثانيها: للحياء من ذكره.
ثالثها: كون المحل ليس قابلًا للأمر، ومن تتبع الأحاديث النبوية وجد ذلك.
الحادي عشر: فيه أيضًا الأمر بالتؤدة وترك العجلة في الأمور إذا لم تدع إليه الضرورة.
الثاني عشر: فيه أيضًا جواز خطاب الرجال الأجانب إذا كان مع المخاطب زوجة أو أحدٌ من محارمه خصوصًا إذا دعت إلى المخاطب حاجة شرعية من بيان حكم أو دفع شر ونحوهما. وإن كان ذلك لا يكون نقصًا للمروءة، ومن أحكامه أيضًا: الاستعداد للتحفظ من الشيطان ومكائده، فإنه يتمكن منه كما وصفه الشارع،
(1) سورة الأحزاب: آية 43.
(2) زيادة من ن ب.