الذي لم يقم منه"فيه تنبيه على كانت الصحابة تعتمده من الأخذ [بالآخر] [1] من قوله وفعله، فنبهت على أن ذلك ليس من أمره المتقدم، بل هو من المتأخر عند موته، وكذا حديث جندب الذي قدمناه في الحديث قبله."
ثانيها:"اللعن"هو الطرد والإِبعاد.
فاللعنة: من العباد الطرد ومن الله العذاب والإِبعاد من الرحمة [2] .
ثالثها: فيه: لعن اليهود والنصارى غير المعينين وهو إجماع سواء أكان لهم ذمة أم لم يكن لجحودهم الحق وعداوتهم الدين وأهله. واختلف في لعن المعين منهم [3] والجمهور على المنع لأن
(1) في ن ب (بالأمرين) .
(2) انظر: تيسير العزيز الحميد (156) ، ومثله في فتح المجيد (145) .
(3) قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- ما معناه: إن الله -تعالى- يلعن من استحق اللعنة بالقول كما يصلي -سبحانه- على من استحق الصلاة من عباده. اهـ، من فتح المجيد (145) .
قال في تيسير العزيز الحميد (159) : وفي الحديث دليل على جواز لعن أنواع الفساق، كقوله:"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، ونحو ذلك: فأما لعن الفاسق المعين ففيه قولان: ذكرهما شيخ الإِسلام، أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره. والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر بن عبد العزيز وشيخ الإِسلام، قال: والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج وأمثاله، وأن يقول كما قال الله:"ألا لعنة الله على الظالمين".