وقال الأوزاعي نحوه: إذا تهيأ الفتح لكن إن لم يقدر على ركعة ولا على سجدة لم يجزئه التكبير وأخرها حتى يأمنوا ويشهد لهذه المذاهب قوله -تعالى-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] . [وقول رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام:"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"[2] ] [3] وهو مأمور بالصلاة على صفة من قيام وركوع وسجود وتكبير وتلاوة. فإذا تعذر بعضها أتى بالباقي محافظة على امتثال الأمر.
ومنع مكحول وبعض أهل الشام: من صلاة الخائف جملة إلى التمكن استدلالًا بتأخيره - عليه الصلاة والسلام - يوم الخندق.
وهو عجيب لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك.
وانفرد أبو حنيفة وأبو ليلى فقالا: لا يصلي الخائف إلَّا إلى القبلة. وعامة العلماء على خلافه [4] .
واختلف الذين قالوا بالجواز للمطلوب في جواز ذلك للطالب.
فمالك وجماعة من أصحابه على التسوية بينهما.
وقال الشافعي والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وابن عبد الحكم: لا يصلي الطالب إلَّا بالأرض.
(1) سورة التغابن: آية 16.
(2) سبق تخريجه.
(3) في ن ب ساقطة.
(4) انظر: الاستذكار (7/ 81) .