الثالث: في أمره - عليه الصلاة والسلام - بالصلاة والدعاء جميعًا ما يدل على أن المراد بالصلاة: الصلاة الشرعية للكسوف، لجمعه في الأمر بينهما، فلو كان المراد بالصلاة الدعاء الذي به سميت الصلاة لما حسن [ذلك] [1] ، فدل على ما ذكرنا، وإذا كان كذلك فيقتضي الأمر بهما أن يكون غاية فعلهما إلى الانجلاء.
[وقال] [2] الفقهاء: إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه المشروع، ولم يقع [الانجلاء] [3] أنها لا تصلى ثانيًا، بخلاف صلاة
الاستسقاء فانهم إذا لم يسقوا صلوا ثانيًا وثالثًا.
قال الشيخ تقي الدين [4] : وليس في الحديث ما يدل على خلاف ما ذكره الفقهاء من عدم إعادة صلاة الكسوف إذا صليت ولم
تَنْجَلِ لوجهين.
أحدهما: أنه أمر بمطلق الصلاة، لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص. ومطلق الصلاة سائغ إلى حين الانجلاء.
الثاني: لو سلمنا أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف المذكور لكان لنا أن نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين [5] أعني
(1) زيادة من ن ب د.
(2) في الأصل (وقالت) ، وما أثبت من ن ب د.
(3) في ن ب (انجلاء) .
(4) إحكام الأحكام (3/ 188) .
(5) قال الصنعاني في حاشيته (3/ 188) : قوله"لمجموع الأمرين"أقول: الاحتمالات ثلاثة: أن يكون غاية لهما معًا، غاية للصلاة على انفرادها، غاية لله على انفراده، والأظهر عودة إلى الكل وتخصيص أحد الأمرين =