ومن العلماء من اعتذر عنه فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا، فإذا لم يرها انجلت ركع [1] وفي هذا التأويل ضعف، كما قال الشيخ تقي الدين [2] : إذا قلنا إن سنتها ركعتان كسائر النوافل.
وقال بعض العلماء: اختلاف الروايات بحسب [حال اختلاف] [3] الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر الانجلاء فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفي بعضها توسط بينهما فتوسط في [عدده] [4] .
واعترض الأولون: على هذا بإن [تأخر] [5] الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن
= الكسوف وقع مرارًا، فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك نحا إسحاق، لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات، وقال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي، وغيرهم من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك، وهو من الاختلاف المباح، وإليه شهبة ابن حبان (98/ 7) في صحيحه، وقوى ذلك النووي في شرح مسلم.
(1) قال ابن عبد البر في الاستذكار -رحمنا الله وإياه- (7/ 100) : فليس هذا بشيء لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة الكسوف في صحراء قط فيما علمت وإنما صلاها في المسجد وذلك معلوم نصوص عليه في الآثار الصحاح. اهـ.
(2) انظر: إحكام الأحكام (3/ 183) .
(3) بين النسخ تقديم وتأخير.
(4) في ن ب عدد.
(5) في ن ب (تأخير) .