فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 5060

من ذنوبهم، وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار أمر به، فالأمر في الآية بالتلويح، وفي الحديث بالتصريح، لأنه قد قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به من جهة المعنى، وكل شيء ذم الله تعالى فاعله فهو ناه عنه من جهة المعنى.

تنبيه: ما أحسن هذا الترتيب، فإنه قدم أولًا اعترافه بالذنب، ثم بالوحدانية، ثم سأل المغفرة بعد ذلك، لأن الاعتراف أقرب إلى العفو، والثناء على السيد بما هو أهله [أوحي] [1] لقبول مسألته، وقد جعل تقديم الثناء بين يدي الدعاء: كتقديم هدية الشفيع بين يدي مسألته، فإنه أقرب إلى القبول.

فائدة [2] : رجح بعضهم قول القائل: اللهم اغفر لي على قوله:

(1) في ن ب (أرجي) .

(2) قال ابن حجر في الفتح (13/ 472) نقلًا عن النووي في كتاب الأذكار (349) ، عن الربيع بن خيثم أنه قال: لا تقل: أستغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنبًا وكذبًا إن لم تفعل، بل قل: اللهم اغفر لي وتب عليّ. قال النووي: هذا حسن. وأما كراهية: استغفر الله وتسميته كذبًا، فلا يوافق عليه، لأن معنى أستغفر الله: أطلب مغفرته، وليس هذا كذبًا، قال: ويكفي في رده حديث ابن مسعود بلفظ، من قال:"أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوب وإن كان قد فر من الزحف". أخرجه أبو داود في الصلاة (1517) ، باب: الاستغفار"، والترمذي (3572) في الدعوات، باب: في دعاء الضيف، والحاكم في المستدرك (1/ 511) ووافقه الذهبي."

قلت: هذا في لفظ: أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم، وأما وأتوب إليه، فهو الذي عنى الربيع -رحمه الله- أنه كذب، وهو كذلك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت