فإن قيل: الوضوء ليس عبادة.
فالجواب: أن هذا وهم، فإن العبادة: الطاعة، أو ما ورد التعبد به قربة إلى الله تعالى، وهذا موجود في الوضوء، والشرع سماه شطر الإيمان، فقال:"والطهور شطر الإِيمان" [1] . ومعنى كونه شطرًا أن الإيمان مطهر الباطن وهو مطهر الظاهر، والأحاديث في فضل الوضوء وسقوط الخطايا به كثيرة مشهورة في الصحيح، وكل هذا مصرح بأنه عبادة.
فإن قيل: المراد بالوضوء الذي يترتب عليه هذا الفضل الوضوء الذي فيه نية ولا يلزم من ذلك أن ما لا نية فيه ليس بوضوء.
فالجواب: أن الوضوء في هذه الأحاديث هو المراد بقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور" [2] .
واحتج الآخرون بالكتاب والسنة والقياس، أما الكتاب فقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [3] .
والجواب: أن هذه حجة للأولين كما سلف.
وجواب ثان: وهو أنها مطلقة مصرحة ببيان ما يجب غسله غير معترضة للنية وقد ثبت وجوبها بالآية الأخرى، وبالحديث الذي نحن فيه.
(1) مسلم (223) في الطهارة باب فضل الوضوء، والبغوي (1/ 319) ، والدارمي (1/ 167) ، وأحمد في المسند (5/ 342، 343) .
(2) مسلم (224) في الطهارة باب وجوب الطهارة في الصلاة، والبغوي (1/ 329) السنن الكبرى (1/ 230) .
(3) سورة المائدة آية 6.