تنبيهات:
أحدها: الأصل في"إنما" [أن] [1] تجيء بخبر لا يجهله المخاطب أو لما هو متنزل منزلته، كما نبه عليه ابن خطيب زملكان، مثال الأول قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) } [2] ، وقوله: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} [3] فإن كل عاقل يعلم أنه لا يكون استجابة إلَّا ممن يسمع، وأن الإِنذار إنما يجدي إذا كان مع من يصدق بالبعث، ومثال الثاني قوله:
إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء
ثانيها: (أنما) بالفتح كأنما كما قاله الزمخشري في قوله تعالي: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] .
قال شيخنا أبو حيان: وهذا شيء انفرد به، ودعوى الحصر هنا ممنوع؛ لاقتضائه أنه لم يوح إليه غير التوحيد. وفيما ذكره نظر فإن الخطاب مع المشركين، فالمعنى: ما أوحى إليَّ في أمر الربوبية إلَّا التوحيد لا الإِشراك.
ثالثها: للحصر أدوات أخر:
منها: حصر المبتدأ في الخبر، نحو: العالم زيد وصديقي زيد.
(1) في الأصل (هل) ، والتصحيح من ن ج.
(2) سورة النازعات: آية 45.
(3) سورة الأنعام: آية 36، وبعده في ن ب (فإنه) .
(4) سورة فصلت: آية 6.