قال البيضاوي: وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف، فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن تعيينه، وإن سئل عن وصفه، قيل: ما زيد فقيه أم طبيب؟ {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة:133] أي: ما نعبد إلا الإله المتفق على وجوده وألوهيته ووجوب عبادته وعد إسماعيل من آبائه مع أنه عمه تغليبًا للأب أو لأنه كالأب لقوله عليه السلام: عم الرجل صنو أبيه وكما قال في العباس: هذا بقية آبائي والعرب تجعل العم أبًا، كما تجعل الخالة أمًا، وقدم إسماعيل على إسحاق لأنه أسن منه، وقرئ إله أبيك بالإفراد إلهًا واحدًا بدل من إله آبائك كقوله تعالى: {بالناصية* ناصية كاذبة} [العلق:15 - 16] وفائدته التصريح بالتوحيد ونفى التوهم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور والتأكيد أو نصب على الاختصاص وجملة ( {ونحن له مسلمون} [البقرة:133] ) :حالية من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما ويجوز أن تكون اعتراضية لطيفة.
روي عن عطاء أنه قال: إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره بين الموت والحياة فلما خير يعقوب قال: انظرني حتى أسئل ولدي وأوصيهم ففعل ذلك به، وجمع ولده وولد ولده فقال لهم: قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} الآية {ونحن له مسلمون} [البقرة:133] أي: مذعنون ومخلصون العمل لله تعالى.