فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1202

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا): أي: أمامي فقط فلا أرى إلا ما في جهتها، لا تظنوا ذلك، فوالله إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه، فقوله: (فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ) : بتشديد التحتية (خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ) : كالدليل على الإنكار عليهم. والخشوع: إما أن يراد به السجود؛ لأن فيه غاية الخشوع، ولمقابلته بالركوع، ولذكره في رواية مسلم أيضًا بلفظ: (أهل ترون قبلتي ههنا؟ فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا سجودكم؛ لأني لأراكم وراء ظهري) ، ويحتمل أن يراد به: الخشوع نفسه في السجود؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه إلى ربه، ويحتمل أن يراد: هو في أعم منه؛ فإن الخشوع مطلوب في جميع الصلاة بقلبه بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه، وإن تعلق بالآخرة، وبجوارحه بأن لا يعبث بشيء منها، فقد أثنى تعالى على فاعليه بقوله: {قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:1 - 2] .

قال ابن عساكر في تفسيرها: مخبتون أذلاء، وقال الحسن: خائفون، وقال مقاتل: متواضعون، ولانتفاء ثواب الصلاة أو كماله بانتفائه، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولأن لنا وجهًا اختاره جمع: أنه شرط للصحة، لكن في بعضها فيكره - وقيل: يحرم - الاسترسال مع حديث النفس والعبث، كتسوية عمامته أو ردائه لغير ضرورة، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلمرجلًا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ، رواه الحكيم الترمذي من حديث علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت