فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1202

وقال الكرماني: وقيل: لكونهما يسبحان ما داما رطبتين وليس لليابس تسبيح، قالوا في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44] : معناه: وإن من شيء حي، ثم حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب: ما لم ييبس، وحياة الحجر: ما لم يقطع، وذهب المحققون إلى أنه على عمومه، ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة، أم فيه دلالة على الصانع، فيكون مسبحًا منزهًا بصورة حاله؟ وأهل التحقيق: على أنه تسبيح بالحقيقة، وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها، وجاء النص به وجب المصير إليه.

وقال في (( الفتح ) ): وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد، ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث، قال الطرطوشي: لأن ذلك خاص ببركة يده، وقال عياض: لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب، وهو تعذيبهما.

قلت: ولا يلزم من كوننا لا نعلم، أيعذب أم لا؟ أن الأنسب له في أمر يخفف عنه العذاب، أن لو عذب، كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا؟ أن لا ندعو له بالرحمة، وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة، وقد تأسى بريدة الصحابي بذلك، فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، كما سيأتي في الجنائز، وهو أولى من غيره بأن يتبع. انتهى.

والحاصل: أن الراجح: أنه يسن وضع الجريدة من كل شيء رطب على القبر، وأن الله تعالى بفضله يخفف عن الميت بسبب ذلك، وأن القرآن، والذكر على القبر، والدعاء للميت أين ما كان ينفعه على ما سيأتي - إن شاء الله - في الجنائز مع ما فيه من الخلاف، لكن نشير إلى بعض ذلك.

فنقول: وقد ذكره العيني هنا: قال الخطابي: فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور؛ لأنه إذا رجي التخفيف عن الميت بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن العظيم أعظم رجاء وبركة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت