ورواية أبي سعيد الخدري عند ابن إسحاق فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتيت بالمعراج الحديث.
واحتج من زعم أن الإسراء وقع وحده بما أخرجه البزار والطبراني وصححه البيهقي في (الدلائل) عن شداد بن أوس قال قلنا يا رسول الله كيف أسري بك قال: (صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل بدابة) فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع له فيه قال ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا فذكره قال ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة.
وفي حديث أم هانئ عند ابن إسحاق وأبي يعلى نحو ما في حديث أبي سعيد هذا فإن ثبت أن المعراج كان منامًا على ظاهر رواية شريك عن أنس فينتظم من ذلك أن الإسراء وقع مرتين مرة على انفراده ومرة مضمومًا إليه المعراج وكلاهما في اليقظة وأن المعراج وقع مرتين مرة في المنام على انفراده توطئة وتمهيدًا ومرة في اليقظة مضمومًا إلى الإسراء وأما كونه قبل البعث فلا يثبت.
قال وجنح أبو شامة إلى وقوع المعراج مرارًا واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور عن أنس رفعه قال بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخرة فارتفعت حتى سدت الخافقين الحديث.
وفيه ففتح من السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم إلا أن الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر أنها وقعت بالمدينة ولا بعد في وقوع أمثالها، وإنما المستبعد وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فإن تعدد ما ذكر في اليقظة لا يتجه فيتعين رد بعض الروايات المختلفة إلى بعض والترجيح ولا بعد في وقوع جميع ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على وفقه كما قدمته، انتهى فتأمله.