(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) مما وصله الفريابي في (تفسيره) وكذا عبد بن حميد من وجه آخر (تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ) بفتح تاء تمخر وخائه بينهما ميم ساكنة؛ أي: تشق، ومنه قول الشاعر:
~ في فلك ماخر في اليم مشحونًا
و (السفن) : فاعله، و (الريح) : مفعوله، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: وهو ما في فرع اليونينية، فقال عياض: وهو رواية الأصيلي وهو الصواب، وهو ظاهر قوله تعالى: {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل:14] ، إذ جعل الفعل للسفينة، فقال: مواخر فيه يقال: مخرت السفينة: إذا شقت الماء بصوت، وقيل: المخر الصوت نفسه.
قال الخليل: مخرت السفينة الريح: استقبلته، وقال أبو عبيدة وغيره: هو شقها الماء، وكان مجاهدًا أراد أن شق السفينة للبحر إنما هو بواسطة الريح، ولذا قال:
(وَلاَ تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الفُلْكُ العِظَامُ) يعني: كما في (( الفتح ) )أن الصوت لا يحصل إلا من كبار السفن، ولا يحصل من الصغار غالبًا، وقال ابن التين: يريد أن السفن تمخر؛ أي: تصوت من الريح وإن صفرت والريح لا تمخر؛ أي: لا تصوت من كبار الفلك لأنها إذا كانت عظيمة صوت الريح.