(إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ) بالياء، وعن أبي عمرو كما قال في البيضاوي إنما نؤخرهم بالنون؛ أي: إنما نؤخر عذابهم والانتقام منهم وعلى قراءة أبي عمرو ففي الآية التفات (لِيَوْمٍ) أي: يوم القيامة (تَشْخَصُ فيه الْأَبْصَارُ) أي: أبصارهم فلا تقر في أماكنها من شدة هول ما ترى وأشار تعالى إلى بيان كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى المحشر بقوله: (مُهْطِعِينَ) أي: مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفًا، ومهطعين هنا جمع مهطع من الإهطاع وهو الإسراع والإقبال ومجرده هطع ففي (( القاموس ) )هطع كمنع هطعًا وهطوعًا أسرع مقبلًا خائفًا أو أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه انتهى.
(مُقْنِعِي رُؤوسِهِمْ) أصله مقنعين جمع مقنع فحذفت النون للإضافة (رَافِعِي) أي: رؤوسهم فرافعي تفسير لمقنعي (والْمُقْنِعُ) بكسر النون (وَالْمُقْمِحُ) بالميم والحاء المهملة (وَاحِدٌ) أي: ومعناهما متحد وهو رفع الرأس وهذا تفسير أبي عبيدة في المجاز، وقال في (( القاموس ) ): أقمح رأسه رفع وغض وبأنفه شمخ انتهى.
وقول المصنف واحد خبر المقنع والمقمح على حذف المضاف، وقال في (( الفتح ) )سقط للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي من طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قال أبو عبيدة في المجاز واستشهد بقول الراجز:
~انهض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا
وحكى ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ، قال: ويحتمل أن يراد الوجهان بأن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلًا وخضوعًا، وقال القسطلاني وسقط قوله المقنع ... إلخ في رواية غير المستملي والكشميهني وزاد أبو ذر هنا باب قصاص المظالم انتهى.