فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1202

واعترضه العيني فقال: لا إجمال في: ( {فاطهروا} ) ؛ لأن معناه: طهروا أبدانكم، كما ذكرنا، وتطهير البدن هو الاغتسال، ولا إجمال لا لغة، ولا اصطلاحًا على ما لا يخفى. انتهى.

وأقول: ما قاله في (( الفتح ) )من أن الآية فيها إجمال ظاهر، وإن لم يجب عنه في (( الانتقاض ) ):لأن قوله: ( {فاطهروا} ) معناه: أوجدوا الطهارة، وهي صادقة بطهارة أعضاء الوضوء، وبطهارة جميع البدن، وبكونها بنية أو لا، فهي مجمل؛ لأنه ما لم تتضح دلالته، وهي هنا كذلك، وأما قوله: ( {حتى تغتسلوا} ) : فمدلوله غسل جميع الأعضاء، إذ حقيقة الاغتسال: جريان الماء على جميع البدن بنية شرعًا عندنا، وهو بين لا خفاء فيه، وإذا علمت ذلك ظهر لك اندفاع اعتراض العيني المذكور؛ لأن ( {فاطهروا} ) : ليس معناه ما ذكره بخصوصه بل أعم؛ وكأنه ظن أن ذلك معناه؛ لكونه مرادًا من الآية بالاتفاق، وهذا لا نزاع، إنما النزاع في الدلالة عليه بخصوصه، ولا خفاء بين المقامين.

ولا يقال: يخرج عن كونه مجملًا لاقترانه بقوله: ( {جنبًا} ) لتعيين المراد به منه بناء على الأصح: أن المجمل: ما لم تتضح دلالته ولو بقرينة، خلافًا لبعض الأصوليين؛ لأنا نقول: يجوز أن يكون ( {جنبًا} ) :على طهارة جميع البدن لولا آية النساء، أو بيان الشارع، بل يجوز لولا ما ذكر أن يكفي الجنب غسل أعضاءه فقط، ويكون الاكتفاء بذلك تخفيفًا منه تعالى، وإن كان الحكم الثابت هو غسل جميع البدن إجماعًا، وكلامنا إنما هو في دلالة اللفظ لا في المراد منه؛ فإن ذلك لا ينازع فيه أحد.

ولا يقال أيضًا: إن تقدم حكم الطهارة الصغرى في صدر آية المائدة يدل على أن المراد هنا الطهارة الكبرى؛ لأنا نقول مع ذلك: يجوز أن يكون المقصود من قوله: ( {فاطهروا} ) لولا آية النساء، أو بيان الشارع الطهارة المفصلة في صدر الآية التي هي الصغرى، فتأمل، وأنصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت