وقال البغوي وقيل الغم الأول إشراف خالد بن الوليد عليهم بخيل المشركين والغم الثاني إشراف أبي سفيان عليهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعوا الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل منهم نبله في قوسه فأراد أن يرميه فقال أنا رسول الله ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح النبي صلى الله عليه وسلم حين رآهم لمنع بهم فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقف بباب الشعب فلما نظر المسلمون إليهم أهمهم ذلك فظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم
فأنساهم ما نالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم أن يعلوا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم وقيل إنهم غموا الرسول صلى الله عليه وسلم لمخالفة أمره فجازاهم الله بذلك الغم غم القتل والهزيمة
وقال القفال عندي أن الله تعالى ما أراد بقوله غمًا بغم اثنين وإنما أراد مواصلة الغموم وطولها أي إن الله تعالى عاقبكم بغموم كثيرة مثل قتل إخوانكم وأقاربكم ونزول المشركين عليكم بحيث لم تأمنوا أن يهلك أكثركم ( {واللَّهُ خَبِيرٌ} ) أي عالم ( {بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران:153] ) أي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء من أعمالكم وأحوالكم وغيرهما
وقال في (( الفتح ) )وروى عبد بن حميد بن طريق مجاهد قال كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدًا قتل والثاني لما انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصعدوا في الجبل فتذاكروا قتل من قتل منهم فاغتموا وسقط لأبي ذر قوله ولا تلوون ... إلخ وقال {إذ تصعدون} إلى {بما تعملون} ووقع في بعض النسخ باب قول الله تعالى {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} إلى قوله {بما تعملون} ( {تُصْعِدُونَ} ) بضم التاء الفوقية وسكون الصاد المهملة وكسر العين مضارع أصعد المزيد (تَذْهَبُونَ) بفتح الفوقية والهاء (أَصْعَدَ) بقطع الهمزة (وَصَعِدَ) بحذفها وكسر العين ويجوز في لغة قليلة فتحها خلافًا لمن أنكره.