فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1202

والثالث هو المشهور عن الأشعري، ولا يرد عليه أن الغيرية عندهم نقيض الهوية، فلا يعقل كون الشيء مع الشيء لا هو ولا غيره، بل الغير أن شيئًا ليس أحدهما الآخر لما قاله الرازي من أن قول الأشعري لا هو ولا غيره اصطلاح له مبني على تخصيص الغيرين بما يجوز انفكاكها، كما خص العرف الدابة بذوات الأربع، أو لما قاله العضد من أن معنى لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب الذات. وقيل: كون الاسم لا عين المسمى ولا غيره هو مذهب أهل الرأي.

لكن قال في (( التصريح ) ): وهو رأي أهل النقل ويعزى للإمام مالك، وفيه أيضًا: والتحقيق أن الخلاف لفظي، فإن الاسم إن أريد به اللفظ فهو غير المسمى قطعًا، وإن أريد به الذات فهو عينه، لكن لم يشتهر بهذا المعنى وكذا إذا أطلق، وإن أريد به الصفة بمعنى الأمر المحمول على الذات حمل الاشتقاق كان تارة غيرًا كالخالق، وتارة عينًا كالله، وتارة لا ولا كالعالم.

وقال الرازي: إنا لم نجد شيئًا معتدًا به في النزاع أن الاسم عين المسمى أو غيره، أولًا ولا، انتهى.

قيل: والحاصل أن من قال أن الاسم عين المسمى ليس مراده أنه كذلك دائمًا، بل إذا كان الحكم مناسبًا للمسمى فقط كما في: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] .

وأن من قال: إنه غيره أراد أنه قد يكون غير المسمى إذا كان الحكم مناسبًا للاسم دون المسمى نحو: {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] انتهى. وفيه مع أنه غير شامل ما في البيضاوي قال في {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] : نزه اسمه عن الإلحاد، وفيه بالتأويلات الزائغة، وإطلاقه على غيره زاعمًا أنهما فيه سواء، وذكره لأعلى وجه التعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت