ثانيًا: نقل غيره من العلماء عنه وعن كتبه.
وهذا الأمر ظاهر جدًا وواضح تمامًا لكل من تصفح كتابًا من كتب المذهب بعد المجد، فغالبهم إن لم يكونوا كلهم ينقلون عنه كثيرًا، ويحتفون بكلامه وآرائه، وهذا بالنسبة للحنابلة، وأما غير الحنابلة فقد ينقلون عنه أيضًا، وسأكتفي هنا بذكر نقلين عن المجد، أولهما لأحد كبار الحنابلة ممن عاصر المجد، ولم يقدَّر بينهما لقاء، والثاني لأحد علماء الشافعية.
أما الأول: فهو الإمام شمس الدين بن أبي عمر (الشارح) صاحب الشرح الكبير، فقد نقل فيه عن المجد ومحرره في مواضع، منها:
قوله في الشرح الكبير في كتاب الزكاة:
"وكذلك إن لم يكن عليه علامة فهو لقطة تغليبًا لحكم الاسلام إلا أن يجده في ملك انتقل اليه فيدعيه المالك قبله بلا بينة ولا صفة فهل يدفع اليه؟ فيه روايتان ذكرهما ابن تيمية في كتاب المحرر" [1] .
وأما الثاني: فهو الشيخ الأديب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي [2] حيث قال في نَكت الهميان في نُكت العميان:
(1) الشرح الكبير على متن المقنع (2/ 594) ، والروايتان في المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (1/ 222) .
(2) خليل بن أيبك، صلاح الدين الصفدي، إمام أديب، قرأ يسيرا من الفقه والأصلين، وبرع في الأدب، وعني بالحديث، وصنف الكثير في التاريخ والأدب، من أشهر مصنفاته: الوافي بالوفيات، وأعيان العصر وأعوان النصر، توفي رحمه الله سنة 764 هـ. طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (10/ 6) .