المبحث الثاني
حياة المجد العلمية
• المطلب الأول: نشأته ورحلاته العلمية.
سبق أن المجد نشأ في بيت علم ودين، وأنه عاش يتيمًا، وأما بالنسبة لنشأته العلمية، فكان من رحمة الله به، وتوفيقه له، أن تولى تربيته عمه الإمام الفخر ابن تيمية، فقد رباه على العلم، والرحلة في طلبه، فقد حفظ القرآن في حران في صغره، وتفقه على عمه، وسمع من غيره، وفي سنة 601 هـ أرسله عمه مع ابنه عبد الغني إلى بغداد، وعمر المجد آنذاك لا يزيد عن 11 سنة، وهناك تبينت حدة ذهن المجد، وتوقد فؤاده، وقدرته على التحصيل والاشتغال بالعلم، قال الذهبي: (ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة سنة في صحابة ابن عمه السيف فسمع من: أبي أحمد عبد الوهاب ابن سكينة، وعمر بن طبرزذ، وضياء ابن الخريف، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن الحسن العاقولي، وعبد المولى ابن أبي تمام، ودرة بنت عثمان، وجماعة. وقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط. وسمع بحران قبل سفره من: حنبل المكبر الرصافي، والحافظ عبد القادر الرهاوي) [1] .
ونقل الذهبي عن شيخه أبي محمد عبد الله ابن تيمية قصةَ طلب المجد العلم في بغداد، وبعض تفاصيلها، ومدتها، فقال: (وحدثني شيخنا أبو محمد ابن تيمية أن جده ربي
(1) تاريخ الإسلام (14/ 728) ، ذيل طبقات الحنابلة (4/ 4) .