التمهيد
تاريخ المذهب الحنبلي في حران
لا شك أن تأسيس المذهب الحنبلي وبدايته كانت في بغداد، وقد توفي بها الإمام أحمد - رحمه الله - عام 241 هـ، وكان بها أكثر أصحابه الذين نشروا علمه ومسائله، ثم جاء تلاميذهم -وأشهرهم الخلال- فجمعوا هذه المسائل ودونوها، وهذبوها ورتبوها، ومنهم من صاغها بعبارة مختصرة -وهو الخرقي في مختصره-، ومنهم من فسّر معنى كلام الإمام وأصّل لطريقة فهم عباراته وأجوبته -وهو الحسن بن حامد في تهذيب الأجوبة-، ولا يعني هذا أنه لم يكن للإمام طلاب من غير العراق أو بغداد، بل لا شك أنه كان مقصودًا من الآفاق، وخاصة في الحديث، ولكن لم يعرف أن أحدًا ممن أخذ عن الإمام نشر فقهه في بلده، غير العراق، فمنها كانت نشأة المذهب، وتأسيسه، وفيها كان نقله، ونموه.
والذي يظهر من كتب التراجم والطبقات، أن القاضي أبا يعلى -وهو تلميذ الحسن ابن حامد- ينسب إليه الفضل -بعد الله- في انتشار المذهب خارج العراق، في حران، ودمشق، وبيت المقدس وغيرها.
وفيما يلي رصد تاريخي لذلك:
أولًا: حران هي مدينة عظيمة مشهورة، وهي قصبة ديار مضر، بينها وبين الرّها يوم وبين الرّقّة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، فتحها أمير المؤمنين عمر