فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 315

بنُ الخطاب - رضي الله عنه - بواسطة أميره عياض بن غنم [1] ، وكانت قبل الإسلام موطنًا للصابئة عبدة النجوم، وينسب إليها جماعة من أهل العلم والرواية [2] .

وهذه البلدة تتميز بحسن موقعها الجغرافي، فإنها قريبة من بغداد نسبيًا، كما أنها كانت ملتقى الطرق المؤدية إلى الشام والروم والموصل في نفس الوقت [3] ، ولا ريب أن الذاهب والجائي من تلك البلدان يتعرف عليها وعلى أهلها، كما يتعرف أهلها عليه.

فلا غرو أن تسهل الرحلة على الحرانيين إلى عاصمة العلم والحضارة الإسلامية بغداد، فيتعلموا من هناك، ثم يعودوا علماء دعاة إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ- بألسنتهم وأقلامهم.

وكان في عداد هؤلاء المتعلمين من تفقه على المذهب الحنبلي وتلمذ لأصحابه البغداديين [4] .

ثانيًا: وجدت شيخين حرانيين ممن روى عن الإمام أحمد، وقد ترجم لهما ابن أبي يعلى [5] في الطبقات، ولم أجد لهما أثرًا في نشر المذهب بحران، وهما:

(1) عياض بْن غَنْم الفِهْريّ، أَبُو سعد، صحابي جليل من المهاجرين الأولين، شهِدَ بدرًا وغيرها، واستخلفه أَبُو عبيدة عند وفاته على الشام، وكان رجلًا صالحًا زاهدًا جوادًا، فأقرّه عُمَر على الشام، وهو الذي افتتح الجزيرة صُلْحًا، وعاش ستين سنة. تاريخ الإسلام (2/ 119) ، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 630) .

(2) الأماكن، ما اتفق لفظه وافترق مسماه (ص: 331) ، معجم البلدان (2/ 235) .

(3) وهي الآن مدينة معروفة في جنوب تركيا، وما زالت تحتفظ بنفس اسمها، انظر الموسوعة الحرة على الشبكة العنكبوتية (ويكيبيديا) .

(4) المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته (1/ 251) .

(5) محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء، القاضي الشهيد، أبو الحسين ابن شيخ المذهب، القاضي أبي يعلى، ولد سنة 451 هـ، توفي والده وهو صغير، فتفقه على الشريف أبي جعفر، وبرع في الفقه، وأفتى وناظر، وله تصانيف كثيرة، منها: طبقات الأصحاب، والتمام لكتاب الروايتين والوجهين. توفي عام 526 هـ ذيل طبقات الحنابلة (1/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت