المسألة الخامسة
جواز فداء الأسرى المسلمين من الزكاة لدخولهم في الرقاب. (اختاره)
-تحرير محل النزاع:
اتفق الحنابلة على أن قوله تعالى: چ ہ ھ ? چ [التوبة:60] يدخل فيه المكاتب [1] ، فيجوز أن يعطي الإنسان زكاته لمكاتب ليسدد ما بقي له من أقساط كتابته [2] .
واختلفوا في دخول غيرهم فيها، ومما اختلفوا فيه:
حكم فداء الأسير المسلم، وقد اختلفوا فيه على قولين:
القول الأول: يجوز أن يفدى من الزكاة.
وهو المعتمد في المذهب، واختاره المجد في شرحه، وابن عبدوس [3] في تذكرته [4] ،
(1) المكاتبة: لفظة وضعت لعقد عتقٍ لعبدٍ على مالٍ منجّم -مقسّط- إلى أوقات معلومة يحل كل نجم لوقته المعلوم، وأصلها: من الكتب: الجمع؛ لأنها تجمع نجوما. والمكاتب من وقع عليه هذا العقد. انظر: المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 384) .
(2) المغني لابن قدامة (6/ 479) ، الشرح الكبير على متن المقنع (2/ 698) .
(3) علي بن عمر بن أحمد بن عمار بن أحمد بن علي بن عبدوس الحراني، الفقيه الزاهد الواعظ، أبو الحسن، تفقه وبرع في الفقه وغيره، له: تفسير كبير، وكتاب المُذهب في المَذهب، قرأ عليه قرينه أَبُو الفتح نصر الله بن عبد العزيز، وجالسه الفخر ابن تيمية، توفي رحمه الله سنة 559 هـ بحران. ذيل طبقات الحنابلة (2/ 94) .
(4) لم أجد مِن أصحاب التراجم أحدا نسب كتابا باسم: التذكرة، لابن عبدوس هذا، لكن قال المرداوي في مقدمة الإنصاف عند سرد ما اعتمد عليه من الكتب: (والتذكرة والتسهيل لابن عبدوس المتأخر على ما قيل) ، الإنصاف (1/ 14) ، وذكر عنها: (وكذلك التذكرة لابن عبدوس. فإنه بناها على الصحيح من الدليل) الإنصاف (1/ 16) ، وتتابع المعاصرون على نسبتها له تبعًا للإنصاف، والكتاب وجد قريبا ولله الحمد، وفي طور التحقيق، يسر الله طباعته.