المسألة الثالثة
لا يلزم ربَّ المال إخراجُ الزكاة من حصة المضارب. (اختاره)
هذه المسألة مبنية على مسألة أخرى، وهي:
حكم الزكاة في حصة المضارِب من الربح قبل قسمته، وقد اختلف فيها الحنابلة على قولين:
القول الأول: لا تجب فيها الزكاة.
نص عليه أحمد، وهو اختيار ابن قدامة. [1]
القول الثاني: تجب فيها الزكاة -من حين ظهور الربح إذا كملت نصابًا-.
وهو اختيار أبي الخطاب [2] . [3]
وعلى هذا هل يلزم ربَّ المال إخراجُ الزكاة من حصة المضارب؟
وصورتها كما ذكروا ما يلي:
إن دفع رجلٌ إلى رجلٍ ألفًا مضاربةً، على أن الربح بينهما نصفان، فحال الحول وقد
(1) الشرح الكبير على متن المقنع (2/ 441،442) ، الفروع وتصحيح الفروع (3/ 465) ، المبدع في شرح المقنع (2/ 297) .
(2) محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب البغدادي، أحد أئمة المذهب وأعيانه، من تلاميذه: الشيخ عبد القادر الجيلاني وغيره، وله مصنفات عديدة، من أشهرها في الفقه: الهداية، والانتصار في المسائل الكبار، وفي الأصول: التمهيد. توفي رحمه الله 510 هـ، ببغداد. ذيل طبقات الحنابلة (1/ 276) .
(3) المصادر السابقة.