فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98111 من 466147

و كذا قال الشوكاني في «فتح القدير» «1» : إن في هذه الآية - باعتبار عموم لفظها ، الذي هو المعتبر ، دون خصوص السبب - دليلا على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله ، بما يفيد النقص والاستهزاء للأدلة الشرعية ، كما يقع كثيرا من أسراء التقليد ، الذين استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسنة ، ولم يبق في أيديهم سوى: قال إمام مذهبنا كذا! وقال فلان من أتباعه بكذا! وإذا سمعوا من يستدل على تلك المسألة بآية قرآنية ، أو بحديث نبوي ، سخروا منه ، ولم يرفعوا إلى ما قاله رأسا ، ولا بالوا به أي مبالاة ، وظنوا أنه قد جاء بأمر فظيع ، وخطب شنيع ، وخالف مذهب إمامهم الذي نزلوه منزلة معلم الشرائع! بل بالغوا في ذلك ، حتى جعلوا رأيه الفائل «2» واجتهاده الذي هو عن منهج الحق مائل ، مقدّما على اللّه تعالى ، وعلى كتابه وعلى رسوله ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، مما صنعت هذه المذاهب بأهلها ، والذين انتسب هؤلاء المقلدة إليهم برآء من فعلهم فإنهم قد صرحوا في مؤلفاتهم ، بالنهي عن تقليدهم كما أوضحنا ذلك في رسالتنا المسماة ب «القول المفيد في حكم التقليد» ، وفي مؤلفنا المسمى ب «أدب الطلب ومنتهى الأرب» ، اللهم انفعنا بما علمتنا ، واجعلنا من [المتقيدين] «3» بالكتاب والسنة ، وباعد بيننا وبين آراء الرجال المبنية على شفا جرف هار ، يا مجيب السائلين. انتهى.

إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ تعليل للنهي ، أي إنكم إذا فعلتم ذلك ، ولم تنتهوا ، فأنتم مثلهم في الكفر ، واستتباع العذاب ، وقيل: هذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر كما في قول القائل:

وكل قرين بالمقارن يقتدي وهذه الآية محكمة عند جميع أهل العلم ، إلا ما يروى عن الكلبي فإنه قال: هي منسوخة بقوله تعالى: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، وهو مردود «4» ، فإن من التقوى اجتناب مجالس هؤلاء الذين يكفرون بآيات اللّه ، ويستهزؤون بها ، وفي الأنعام نحوها «5» .

(1) انظر: فتح القدير (1/ 526) .

(2) أي الضعيف. [الصحاح: فأل] .

(3) في المطبوعة (المقتدين) والمثبت من فتح القدير (1/ 526) .

(4) قال ابن أبي حاتم في «الجرح» (7/ 271) : «تفسير الكلبي باطل» .

(5) آية رقم (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت