إِنما قال: أتريدون أن تهدوا مَن أضل الله، لأن قوماً من المؤمنين قالوا: إِخواننا، وتكلموا بكلمتنا.
قوله تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أن الله تعالى ذكر في أول الكلام درجة، وفي آخره درجات؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن الدرجة الأولى تفضيل المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر منزلة، والدرجات: تفضيل المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر منازل كثيرة، وهذا معنى قول ابن عباس.
والثاني: أن الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم، والدرجات: منازل الجنة، ذكره القاضي أبو يعلى.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً(112)
«فَإِنْ قِيلَ» : الخطيئة والإِثم اثنان، فكيف قال: به، فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أنه أراد: ثم يرم بهما، فاكتفى بإعادة الذكر على الإثم من إِعادته على الخطيئة، كقوله تعالى: (انْفَضُّوا إِلَيْها) فخصّ التجارة، والمعنى للتجارة واللهو.
والثاني: أن الهاء تعودُ على الكسب، فلما دلّ ب «يكسب» على الكسب، كنى عنه.
والثالث: أن الهاء راجعة على معنى الخطيئة والإِثم، كأنه قال: ومَن يكسب ذنباً، ثم يرم به.
ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري.
والرابع: أن الهاء تعود على الإِثم خاصة، قاله ابن جرير الطبري.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ)
وقد همت بإضلاله؟
فالجواب: أنه لولا فضل الله، لظهر تأثير ما همّوا به.
فأما الطائفة، فعلى رواية ابن السائب عن ابن عباس: قوم طعمة، وعلى رواية الضحاك: وفد ثقيف.
وفي الإِضلال قولان:
أحدهما: التخطئة في الحكم: والثاني: الاستزلال عن الحقّ.