فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97944 من 466147

* ولما كان البيعُ يقعُ عن بصيرةٍ ومعرفة، ويقع بغتة من غير تروٍّ ومعرفةِ حقيقته، بمنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مدةً تندفع بها معرةُ الندامة والخداع، ويستدرَكُ بها الغبنُ والظُّلامَةُ؛ لِيُتَحقَّقَ بهذه المدَّةِ الرضا الباطني.

فروى ابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال:"إذا تَبايعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ واحِدٍ منهُما بالخِيارِ على صاحِبِه ما لم يَتَفَرَّقا، وكانا جَميعاً، أو يُخَيِّرْ أحدُهما الآخَرَ".

وروى حكيمُ بنُ حزامٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"البيعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا - أو قال: حَتّى يَتَفَرَّقا - فإنْ صَدَقا وصبيَنا، بورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإن كتما وكَذَبا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهما". خرجهما الشيخان.

وبه عمل ابنُ عمرَ وسائرُ الصحابة، وجمهورُ ... ... ...

الفقهاء - رضي الله عن جميعهم - .

وخالف في ثبوته أبو حنيفةَ، ومالكٌ، وربيعهُ.

وهم محجوجون بما تقدَّمَ من الأحاديثِ الصحيحةِ الموافقةِ لاعتبارِ الرِّضا الذي جعلهُ اللهُ سبحانه في حَقِّنا معياراً.

وليس للمخالفين دليل مستقيمٌ، وإطلاقُ الآيةِ محمولٌ على ما بينه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من شروطِ البيع، والتجنبِ لمفسداته، والسلامةِ من البيوع المنهيِّ عنها، وإلا فذلك باطل وإن تراضى به المتبايعان.

فإن قال قائل: فاشتراطُ التلفُّظِ في البيع أمرٌ زائدٌ على ما وردَ به القرآنُ الكريم؛ إذ لم يردْ إلا باشتراطِ التراضي، ولم تردِ السنة باشتراطه أيضاً، ومقتضى هذا أنه يجوزُ البيعُ بالمعاطاة إذا دَلتِ القرائنُ وشواهدُ الأحوال على الرضا.

قلنا: التجارةُ والبيعُ أمرٌ معتاد في الوجود، وهو التعاوضُ، ومعلومٌ أنه لا ينفكُّ عن مساوَمَةٍ وخِطاب، فلما وجدنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بين السَّوْمِ والبيعِ في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يَسُمْ أَحَدُكُمْ على سَوْمِ أَخيهِ، ولا يَبعْ على بَيع أَخيهِ"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت