فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97932 من 466147

قال الشافعيُّ: ولمَّا لم يقلْ: محصنة، أو غير محصنة، استدلَلْنا على أن قولَ الله في الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: 25] إذا أسلمْنَ، لا إذا نكحن وأُصبن بالنكاح، ولا إذا أُعتقن، وإن لم يُصَبْنَ.

قال: وروينا عن ابن مسعود أنه قال: إحصانُها إسلامُها، وسيأتي الكلام على هذا قريبًا - إن شاء الله تعالى - .

ومنها: النِّكاح؛ لأنه مانعٌ؛ وذلك كقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] .

والدليل عليه ما روينا في"صحيح مسلم"عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حنينٍ بعثَ جيشًا إلى أَوْطاسٍ، فلقي عدوًا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَحَرَّجوا من غِشْيانِهِنَّ من أجلِ أزواجهنَّ من

المشركين، فأنزل عليه في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ، أي: فهنَّ لهم حلالُ إذا انقضتْ عِدَّتُهُنَّ.

فإن قال قائل: فعمومُ الاستثناء يقتضي أن كلَّ مزوجة تَحِلُّ بملكِ اليمين، سواءٌ كانت مَسْبيَّة أو غيرَ مَسْبِيَّةٍ، وثنيةً كانت أو كتابيةً، ويقتضي أن الأختينِ حَلالانِ بملكَ اليمين؛ لأنَّ العبرةَ بعُموم اللفظ لا بخُصوص السبب، ولأن الاستثناءَ راجعٌ إلى الجميعِ عند الأكثرين من أهل العلم بشرائطِ الاستدلال.

قلنا: قد اختلفَ الناسُ في ذلك.

فرأى أبو حنيفة حِلَّ المَسْبيَّةِ المزوَّجَةِ إذا سُبيت منفردةً عن زوجها، سواءٌ تقدّم سَبْيُها أو تأخر، ورأَى تحريمَها إذا سُبيت مع زوجها، وكذا رأى تحريمَ المزوَّجَة المُشْتراة، فحملَ عمومَ الآية على خصوصِ سببها.

ورأى الشافعيُّ حِلَّ المَسْبيةِ مطلقًا؛ إذ العبرةُ عنده بعُموم اللفظ لا بخُصوص السبب، ووافقَهُ في تحريمِ المزوَّجَةِ المشتراة؛ لأجلِ تخيير النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَريرَةَ بعد العتقِ؛ لأنها لو طَلُقَتْ بشراءِ عائشةَ، أو بعتقِها، لما خَيَّرَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، وابنِ

عُمر، فعملَ الشافعيُّ بعمومِ الآيةِ، وبخصوصِ الحديث.

ووافقهما مالكٌ في تحريم المزوَّجة المُشتراة؛ لحديث بَريرَةَ.

وعن مالكٍ في المَسْبية روايتان كالمذهبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت