ولاتفاقهما على أنهما لا يخرجان عن رتبة الظنِّ، ولا يتعديان إلى رتبةِ القطع.
نعم قد يكونُ في السنن أشياءُ متواترةٌ من طريقِ المعنى، وهي يسيرة جدًا، والله أعلمُ، وبه العصمةُ والتوفيق.
"وأما الوقتُ: فذهبَ جمهورُ أهل العلم من الصحابة والتابعين وفُقهاءِ الأمصار إلى اعتبارِه؛ لما خَرَّجَهُ مسلم عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعندي رجلٌ، فاشتدَّ ذلك عليه، فرأيتُ الغضبَ في وجهه، فقلت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"انْظُرْنَ مَنْ إخْوانُكُنَّ؛ فإنَّما الرَّضاعَةُ من المَجاعَةِ"، أي: إن الرضاعةَ إنما تثبُتُ في حَقِّ من يقوم له الرَّضاعُ مقامَ الغِذاء عندَ الجوع."
وأخذ داودُ بظاهر إطلاق الآية، فرضاعُ الكبير عنده يُحَرِّمُ.
وهو مذهبُ عائشة - رضي الله تعالى عنها - وكانتْ إذا أحبتْ أن يدخلَ عليها أحدٌ من الرجالِ، أمرتْ أُخْتَها أُمَّ كُلثومٍ وبناتِ أختها يرضعْنَه.
وخرَّجَ مسلم عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها: أن سالِمًا مولى أبي حُذَيفةَ كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتت سهلة بنتُ سُهَيلٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، وعقلَ ما عَقَلوا، وإنهُ يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حُذَيفةَ من ذلك شيئًا، فقال لها النبيُّ:"أَرْضِعيهِ تَحْرُمي عليهِ، ويَذْهَب الذَّي في نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ".
وأجيب عنه بأنه نازلة في عينٍ، فلا تعمُّ.
وهذا الجوابُ ضعيفٌ؛ لما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حُكْمِي في الواحِدِ حُكْمِي في الجَماعَةِ".
وبأنه كان يراها سائرُ أزواجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةً لسالمٍ وسَهْلَةَ.
وقالت أمُّ سلمةَ رضي الله تعالى عنها: أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن
يُدْخِلْنَ عليهنَّ أحدًا بتلكَ الرضاعة، وقلن لعائشة: واللهِ ما نرى هذا إلا رخصةً رخَّصها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لسالم خاصَّةً، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة.
* ثم اختلفَ القائلون بالتوقيت: