قوله عزَّ وجلَّ: {مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} . (ينادي) في موضع نصب لكونه صفة لقوله: {مُنَادِيًا} ، يقال: دعاه لكذا وإلى كذا، وهدانا لهذا وإلى هذا بمعنًى؛ لأنَّ (إلى) للغاية، واللام لِلْغَرَضِ وهو غاية للقصد، فلما اجتمعا في المعنى جاز وقوع كلّ واحد منهما مكان الآخر، وفي الكلام حذف
مضاف، أي: نداءَ مُنادٍ، لأنَّ سمع يتعدى إلى مفعولين، نحو: سمعت زيدًا يقول، فإن اقتصرتَ على مفعول واحد وجب أن يكون مما يُسمع كالدعاء والنداء وشبههما.
ولك أن تجعل {مُنَادِيًا} مفعولًا أول و {يُنَادِي} ثانيًا؛ لأنه مما يُسمع، فلا حَذْفَ مضافٍ على هذا، فاعرفه. ومفعول {يُنَادِي} لا محذوف، أي: ينادي الخلقَ.
وقوله: {أَنْ آمِنُوا} . أي: بأن آمنوا، فتكون أن في موضع نصب لعدم الجار، وقد جوز أن تكون بمعنى: أَي.
وقوله: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} (وتوفنا) سؤال وطلب. و {مَعَ الْأَبْرَارِ} في موضع نصب على الحال من الضمير في {وَتَوَفَّنَا} ، أي: وتوفنا مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم.
وقيل: {مَعَ الْأَبْرَارِ} صفة لمحذوف تقديره: وتوفنا أبرارًا مع الأبرار، وأبرارًا على هذا حال، وأنشد على ذلك.
142 -كَأَنَّكَ من جِمالِ بني أُقَيشٍ ...
أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش، والوجه: هو الوجه الأوله.
والأبرار: جمع بار، كأصحاب في جمع صاحب، أو جمع بَرٍّ، كأرباب في جمع رَبٍّ، قيل: والبَرُّ المتَّسِعُ في الخير، وأصلُ الكلمة من الاتساع، ومنه البَرُّ خلاف البحر.
{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} {مَا وَعَدْتَنَا} (ما) موصولة. ولك أن تجعلها مصدرية تسميةً للمفعول بالمصدر، كضرْبِ الأمير، أي: وآتنا وَعْدَنا، أي موعودنا.