{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) } :
قوله عز وجل: (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قرئ: بالياء فيهما النقط من تحته، لأن المُخْبَرَ عنهم غُيبٌ، وبالتاء النقط من فوقه فيهما على حكاية مخاطبتهم وقت أخذِ الميثاقِ.
ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم، جيء باللام والنون في (ليبيننه) ولم يؤت بهما في (ولا يكتمونه) اجتزاء بما تقدم. والضمير في (ليبيننه ولا يكتمونه) للكتاب، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها في موضع رفع على الفاعلية، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها في موضع نصب على التمييز، وفاعل بئس على هذا مضمر مميزه (ما) أي: بئس
الشيء شيئًا يشترون، والمخصوص بالذم في كلا التقديرين محذوف وهو الثمن القليل، وحَسُنَ حذفه لكونه معلومًا.
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) } :
قوله عز وجل: (لا يحسبن الذين يفرحون) قرئ: (لا يَحْسِبَنَّ) بالياء النقط من تحته مسندًا إلى {الَّذِينَ} ، فالذين فاعلون به.
واختلف في مفعوليه، فقيل: هما محذوفان، وإنما حُذف مفعولاه؛ لأن قوله: (فلا يحسِبُنَّهم بمفازة) على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته مع ضم الباء تأكيدٌ للحسبان الأول.