فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75458 من 466147

قوله عز وجل: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} قرئ: (ولا يَحسبنَّ) بالياء النقط من تحته مسندًا إلى {الَّذِينَ} ، فالذين فاعلون به، وأما مفعولا الحسبان: فأن وما اتصل بها تسد مسدهما عند صاحب الكتاب، كقوله: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} .

و (ما) : تحتمل أن تكون موصولة، ونهاية صلتها {لَهُمْ} ، وعائدها محذوف، والتقدير: نُمليه لهم، و {خَيْرٌ} خبر أنّ و {لِأَنْفُسِهِمْ} متعلق به، وأن تكون مصدرية بمعنى: (ولا يحسبن الذين كفروا) أن إملاءنا لهم خير لأنفسهم [والإملاء: الإمهالُ، والتأخيرُ، والإطالة في العمر، والإنساءُ في الأَجَل، مأخوذ من الملاوة وهي الحِين، ومنه قوله تعالى: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} ، أي: حينًا طويلًا] .

وكان القياس على ما يقتضيه عِلْمُ الكتابةِ أن تُكتب مفصولة، غير أنها وَقعتْ في"الإِمام"متصلة فالأَولى اتباعه، وليس لمعترضٍ أن يقول: إنها كافة أو مزيدة لأجل وقوعها في"الإمام"متصلة، لأنها لو كانت كذلك لكان {خَيْرٌ} منصوبًا بـ {نُمْلِي} .

وعن يحيى بن وئاب: (إنَّ ما نملي) بكسر الهمزة، على أنها جواب قسم محذوف، والقسم مع ما في حيزه ينوب عن المفعولَين.

وقرئ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه مسندًا إلى المخاطَب، فالفاعل هو المخاطَب و {الَّذِينَ} مفعول الحسبان الأول، وأن وما عملت فيه بدل منه، وهو بدل الاشتمال. وأن مع ما في حيزها تسد مسد المفعولين [كما تسد لو لم تكن بدلًا] ، وإنما جاز إتيان البدل ولم يُذكر إلا أحد المفعولين، ولا يجوز الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد، لأن الاعتماد على البدل والمبدل منه في حكم المُنَحَّى، ألا تراك تقول: جَعلتُ متاعَكَ بعضه فوق بعض، مع امتناع سكوتك على متاعك، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري.

ولا يجوز أن تجعل أن مع ما في حيزه المفعول الثاني للحسبان، و {الَّذِينَ} الأول، لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو الأول في المعنى، إلا أن تقدر مضافًا محذوفًا، والتقدير: ولا تحسبن شأن الذين كفروا أن إملاءنا خير لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت