فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75459 من 466147

وقيل: إن الكلام على قراءة من قرأ بالتاء النقط من فوقه محمول على التكرير، أي: ولا تحسبن الذين كفروا لا تحسبن أن ما نملي لهم خير لأنفسهم، فسدَّت أن مع ما في حيزها مَسَدَّ المفعولين للحسبان الثاني، والحسبان الثاني وما اتصل به في موضع المفعول الثاني للحسبان الأول، كما أنك لو قلت: الذين كفروا لا تحسبن أن ما نملي لهم خير لأنفسهم، لكان

أَسَدَّ كلام، ثم أُدخل الحسبان الأول على المبتدأ الذي هو {الَّذِينَ كَفَرُوا} ، عن الفراء والكسائي.

وقد جوز أن تكون التاء لتأنيث {الَّذِينَ} على تقدير القوم، كأنه قيل: ولا تحسبن القوم الذين، كقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} فاعرفه.

وقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} هذه جملة مستأنفة، ولذلك كُسرت (إن) . و (ما) هذه تكتب متصلة لكونها كافة بخلاف الأولى.

واللام من {لِيَزْدَادُوا} لام العاقبة، كالتي في قوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ، ومنه قول الشاعر:

137 -أموالُنَا لذوي الميراثِ نجمَعُها ... ودُورُنَا لخراب الدَّهر نبنيها

وقال الزمخشري: وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها، كأنه قيل: ما بالهم يحسبون الإِملاء خيرًا لهم؟ فقيل: إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا. فإن قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الإثم غرضًا لله تعالى في إملائه لهم؟! قلت: هو علة للإملاء، وما كل علة بِغَرَضٍ، ألا تراك تقول: قعدتُ عن الغزو للعجز والفاقة، وخرجت من البلد لمخافة الشر، وليس شيء منها بغرض لك، وإنما هي علل وأسباب، فكذلك ازدياد الإثم جُعِلَ عِلّةً للإمهال وسببًا فيه، انتهى كلامه.

وازداد هنا يجوز أن يكون لازمًا فيكون {لِيَزْدَادُوا} تمييزًا، وأن يكون متعديًا فيكون مفعولًا به.

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت