وقوله: {فَلَا تَخَافُوهُمْ} الضمير في {فَلَا تَخَافُوهُمْ} وهو الهاء والميم للأولياء أو للشيطان، إذ المراد به الجنس، أو للناس في قوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} والأول أمتن للقرب، ولكونه عاريًا من التأويل. وقيل: يخوف أولياءه المنافقين عن الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالضمير على هذا للشيطان أو للناس ليس إلا.
{وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) } :
قوله عز وجل: {وَلَا يَحْزُنْكَ} يقال: حَزِنَ فلانٌ يَحْزَنُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر حَزَنًا خلاف سَرّ، فهو حزِنٌ وحزِينٌ، وحزَنَهُ غيرُه يحزُنُه بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر حَزَنًا وحُزْنًا فيهما، وأَحزَنَهُ أيضًا لغة.
قال اليزيدي رحمه الله: حَزَنَهُ لغة قريش، وأَحْزَنَهُ لغة تميم، وقد قرئ بهما، وعن بعض أهل اللغة: حَزَئتُهُ، إذا جَعْلتَ فيه حُزْنًا، وأَحْزَنْتُهُ، إذا جعلتَه حزينًا. وهو نهي في الظاهر للمسارعين في الكفر عن أن يحزنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في المعنى نهي له عليه الصلاة والسلام عن أن يحزن لأجلهم.
وقوله: {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} (شيئًا) منصوب على المصدر لوقوعه موقعه، كأنه قيل: لن يضروه ضرًا أو شيئًا منه، وعليه المعنى. وقيل: هو نصب بـ {يَضُرُّوا} على إرادة الجار وهو الباء، أي بشيء، فحُذف الجار وأوصل الفعل، وقد ذُكر قبيل، والله أعلم.
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) } :