الجاهلية، و {غَيْرَ الْحَقِّ} تأكيد لـ {يَظُنُّونَ} ، كقولك: هذا القول غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، انتهى كلامه.
{غَيْرَ الْحَقِّ} : نعت لمحذوف، وهو المفعول الأول ليظنون، و {بِاللَّهِ} الثاني، كقولك: ظننت بزيد الباطل، أي: أمرًا غير الحق، أي: الباطل.
و {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} : مِثل قولك: ضربتُه ضربَ الأميرِ اللصَّ، أي: ظنًّا مثل ظن أهل الجاهلية، والتأنيث للحالة، أو الأيام، أو الأفعال.
والجاهلية: زمان الفترة قبل الإسلام، كذا ذُكِرَ في التفسير.
وقوله: {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} (مِن) الأولى للتبعيض، والثانية مزيدة، و {شَيْءٍ} مبتدأ، وخبره {لَنَا} ، و {مِنَ الْأَمْرِ} حال من {شَيْءٍ} لتقدمه عليه، كقولك: رأيت من الكرام رجلًا. والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي: ليس لنا شيء من هذا الأمر، بل نحن مقهورون قد سُلِبنا الاختيار.
ولك أن تجعل {مِنَ الْأَمْرِ} الخبر، ويكون {لَنَا} تبيينًا، والمعنى منوط به، كقولك: لم يكن لي عندك مال، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وهو متعلق بما تعلق به الخبر، أعني {لَنَا} .
وقوله: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} قرئ: (كلَّه) بالنصب على أنه تأكيد للأمر، وقال أبو الحسن: هو بدل من الأمر. والأول أجود وعليه الأكثر، وبالرفع على أنه مبتدأ، والخبر {لِلَّهِ} ، والجملة في موضع رفع بخبر إن.
وقوله: {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} . (يخفون) : في موضع نصب على الحال من الضمير في {يَقُولُونَ} ، و {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} اعتراض بين الحال وصاحبها.
{مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} : (ما) موصول منصوب بقوله: {يُخْفُونَ} ، و {يُخْفُونَ} وزنه: يُفْعُون، ولامه محذوفة لالتقاء الساكنين هي وواو الضمير بعد أن أزيلت حركتها استثقالًا عليها.
وقوله: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} . (يقولون) مستأنف، وقيل: هو بدل من {يُخْفُونَ} ، و {شَيْءٌ} اسم كان. والكلام في الخبر كالكلام في قوله: {هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} ، وقد ذكرتُ وأوضحتُ آنفًا.